
جمهور القضارف.. الكأس السادسة خارج المستطيل الرياضي
في ختام فعاليات المسار الرياضي بمهرجان الكرامة الطلابي بولاية كسلا ، لم تكن ولاية القضارف حاضرة فقط عبر منتخباتها التي نافست بقوة وانتزعت الكؤوس في الألعاب الجماعية ، بل حضرت أيضًا بجمهور استثنائي صنع مشهدًا مختلفًا في المدرجات ، حتى بدا وكأنه يضيف إنجازًا جديدًا للقضارف خارج المستطيل الرياضي . ذلك الجمهور لم يكن مجرد مشجعين يلوحون بالأيادي ويرددون الهتافات ، بل كان نموذجًا حيًا للتشجيع الواعي والراقي ، حماس كبير ، وهتاف متواصل ، وفرحة صادقة ، دون إساءة ، ودون تعصب ، ودون أن تتحول المنافسة إلى حالة من التوتر أو الفوضى.
في كل مباراة كان جمهور القضارف يثبت أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج ، وأن الانتماء الحقيقي لفريقك لا يحتاج إلى التقليل من الآخرين. كانوا يصفقون للأداء الجميل ، ويحترمون الخصم ، ويتعاملون مع الجميع بروح رياضية عالية جعلت وجودهم محل تقدير حتى من الجماهير الأخرى. وإن كانت هناك هفوة واحدة ، فهي لا تنقص من قدرهم شيئًا ، فهم ظلوا ملح الملاعب وروح المدرجات ، والحضور الذي منح المنافسات مذاقها الخاص وأكمل جمال المشهد الرياضي بالمهرجان.
ولأن الأشياء الجميلة لا تخطئها العين ، فقد كان واضحًا أن جمهور القضارف أصبح جزءًا من نجاح المهرجان نفسه ، المدرجات بحضورهم كانت أكثر حيوية ، وأكثر انضباطًا ، وأكثر جمالًا . هذا النوع من الجماهير لا تصنعه الصدفة ، بل تصنعه التربية والوعي والبيئة التي تعرف كيف تحول الرياضة إلى وسيلة لترسيخ القيم لا لإثارة العصبيات. القضارف التي حصدت الكؤوس داخل الملاعب ، فهي أهلٌ أن تنتزع كأسًا معنويًا لا يقل قيمة عن بقية الكؤوس ، فلو كانت هناك جائزة للتشجيع المثالي ، لكان جمهور القضارف أحق بها دون منافس ، ولأصبحت تلك الجائزة هي الكأس السادسة التي تنزعها القضارف في مهرجان الكرامة الطلابي. فالانتصارات الحقيقية لا تقاس فقط بما يوضع في خزائن البطولات ، بل أيضًا بما يتركه الجمهور من أثر جميل في النفوس ، وهذا بالضبط ما فعله جمهور مشجعي قضروف ود سعد في كسلا ، فالتحية للقضارف في شخص أمينها شوقي عبد الحي ومكتبه التنفيذي ، ومدير مناشطها ، التحية للقضارف بمنتخباتها وطلابها وهم يتوشحون بالذهب








