
قهوة حليمة ودعابة محمد كمال… تفاصيل لا تُنسى
وختامه مسك… كان ختام الختامات للمسار الرياضي بمهرجان الكرامة الطلابي بكسلا ، ذلك الحدث الذي عانقت فيه جباه الطلاب والبعثات الإدارية القادمة من ست ولايات شموخ التاكا ، وأبَّهة توتيل ، ولمعان رمال القاش ، أيامٌ وليالي امتلأت بالحركة والحياة ، وأثبت فيها الطلاب أن الرياضة ليست مجرد منافسة على الكؤوس والميداليات ، وإنما مساحة واسعة لصناعة المحبة ، وتعزيز روح الانتماء ، ونسج العلاقات بين أبناء الوطن الواحد.
في ملاعب داخليات الصندوق القومي لرعاية الطلاب ، وعلى أرضية استاد كسلا ، كان الإبداع حاضرًا في كل التفاصيل ، في الهتاف ، والتنظيم ، والانضباط ، والروح الرياضية التي جعلت من المنافسة لوحةً وطنيةً زاهية الألوان. لم تكن كسلا مجرد مدينة استضافت حدثًا رياضيًا ، بل كانت وطنًا صغيرًا فتح ذراعيه للجميع ، وقدَّمت صورةً تليق بتاريخها وأهلها.
وفي قلب هذا النجاح ، كان الأستاذ محمد كمال ، أمين الصندوق القومي لرعاية الطلاب بكسلا ، حاضرًا بروحه التي تعرف كيف تصنع الطمأنينة وسط الخوف ، رجلٌ اشتهر بالدعابة الجميلة ، وانتزاع الضحك من عمق الأحزان ، حتى بات حضوره كفيلًا بتخفيف التوتر وإشاعة الألفة بين الجميع. يمتلك قدرة نادرة على أن يجعل العمل الشاق يبدو أخف ، وأن يحول الإرهاق إلى لحظة ضحك تعيد للناس طاقتهم ، لم يكن أمينًا يجلس خلف ابواب المكاتب ، بل كان حاضرًا في الصغيرة قبل الكبيرة ، يتابع ويوجه ويطمئن ، ويستقبل الضيوف بابتسامة لا تفارق وجهه.
وقد نجح مع مكتبه التنفيذي ، في تقديم نموذج إداري يستحق الإشادة ، نموذج يقوم على العمل الجماعي ، وروح الفريق ، والإيمان بأن نجاح الحدث مسؤولية مشتركة ، أما المكتب التنفيذي للصندوق بكسلا ، فقد كان خلية نحل لا تهدأ ، وجوهٌ ساهرة منذ الصباح وحتى ساعات الليل الأخيرة ، تعمل بمحبة وإخلاص ، حتى خرجت الداخليات في أبهى صورة ، وبدت مواقع المنافسات وكأنها تتهيأ لعرس وطني كبير ، كانت بصماتهم واضحة في التنظيم الدقيق ، وحسن الاستقبال ، وسرعة الاستجابة ، حتى شعر كل ضيف بأنه بين أهله.
فالتحية لجيش كسلا ، منسوبي الصندوق القومي لرعاية الطلاب ، من أعلى السلم الإداري إلى أولئك الكادحين من العمال وأصحاب الدرجات الدنيا ، الذين حملوا عبء التفاصيل الصغيرة التي صنعت النجاح الكبير ، أولئك الذين يبدأ يومهم قبل الجميع ، وينتهي بعد أن يطمئنوا أن كل شيء يسير كما ينبغي.
ولأن للقهوة حكاياتها الخاصة في كسلا وحكاياتها الخاصة بالنسبة لي فهي معشوقتي الأولى ، أخص بالتحية صالح، وإبراهيم، وحليمة… وحليمة تحديدًا التي كانت قهوتها تعيد النشاط إلى الأرواح قبل الأجساد. قهوة بطعم مختلف، ومذاق يشبه دفء أهل كسلا وبساطتهم، حتى يخيل إليك أن للفناجين هناك قدرة سحرية على طرد التعب واستدعاء الفرح.
هكذا كانت كسلا… مدينةً لا تستضيف ضيوفها فقط ، بل تحتفي بهم بمحبةٍ خالصة ، وتترك في الذاكرة أثرًا لا يمحوه الزمن




